حسن الأمين

191

الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي

عينيك ، فإن تلك الجبال والوديان والقمم والثنايا والشعاب من أروع ما يمكن أن تقع عليه العين . ولا يفوتنا أن نقول بأن ارتفاع الصخرة التي تقوم عليها القلعة هو 150 مترا . وارتفاعها عن سطح البحر هو 1950 مترا ، وأن طول القلعة حوالي 120 مترا ، وعرضها بين 10 أمتار إلى 35 مترا . أين الجنة ؟ ومن أول ما يتبادر إلى الذهن وأنت في القلعة البحث عن المكان الذي زعم الزاعمون أن الحسن الصباح أقام فيه جنته التي كان يغري بها فدائييه لاقتحام الأهوال . وقد تطلعت إلى كل مكان باحثا عن البقعة التي تصلح لأن تقام فيها الجنة ، فلم أجد تلك البقعة ، لا في الأودية الصخرية ولا في السفوح المهاوي ، ولا في القمم الثلجية . على أنني وجدت أن ما يعشب من تلك الأرضين يمكن أن يدل على أن ما قاله القائلون من أن أصل كلمة ( الحشاشين ) التي لحقت بالإسماعيليين النزاريين ، هو ( الحشائشيون ) ، أي الذين يجمعون الحشائش الطبية ويصدرونها لغيرهم - إن ذلك يمكن أن يدل على أن هذا القول سليم ، لأخصاب تلك الأرض بالحشائش ، وتنوع تلك الحشائش . أين هذا السكون المهيمن على هذه الخرائب الباقية من قلعة الموت من ذاك الضجيج الذي كان يلف القلعة من كل جانب ؟ . لقد خلت الموت من عمارها ، وباد أولئك الذين ملؤوا الدنيا من حولهم صخبا وثورانا ، ولم يبق منهم ما يدل عليهم ، ولولا أن سطور التاريخ وحدها هي التي تشير إليهم ، لما كان في هذا المكان ما يشير إلى أنهم حلوه أقوياء أشداء مرعبين . وإذا كان الشريف الرضي قد قال حين مر على أطلال ( الحيرة ) :